محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما قوله : * ( ومن دخله كان آمنا ) * : فلو أن رجلا قتل رجلا ، ثم أتى الكعبة فعاذ بها ، ثم لقيه أخو المقتول لم يحل له أبدا أن يقتله . وقال آخرون : معنى ذلك : ومن دخله يكن آمنا من النار . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي بن مسلم ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا رزيق بن مسلم المخزومي ، قال : ثنا زياد ابن أبي عياض ، عن يحيى بن جعدة ، في قوله : * ( ومن دخله كان آمنا ) * قال : آمنا من النار . وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب ، قول ابن الزبير ومجاهد والحسن ، ومن قال معنى ذلك : ومن دخله من غيره ممن لجأ إليه عائذا به كان آمنا ما كان فيه ، ولكنه يخرج منه فيقام عليه الحد إن كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثم لجأ إليه ، وإن كان أصابه فيه أقيم عليه فيه . فتأويل الآية إذا : فيه آيات بينات مقام إبراهيم ، ومن يدخله من الناس مستجيرا به يكن آمنا مما استجار منه ما كان فيه ، حتى يخرج منه . فإن قال قائل : وما منعك من إقامة الحد عليه فيه ؟ قيل : لاتفاق جميع السلف على أن من كانت جريرته في غيره ثم عاذ به ، فإنه لا يؤخذ بجريرته فيه . وإنما اختلفوا في صفة اخراجه منه لاخذه بها ، فقال بعضهم : صفة ذلك منعه المعاني التي يضطر مع منعه وفقده إلى الخروج منه . وقال آخرون : لا صفة لذلك غير اخراجه منه بما أمكن اخراجه من المعاني التي توصل إلى إقامة حد الله عليه معها ، فلذلك قلنا : غير جائز إقامة الحد عليه فيه إلا بعد اخراجه منه . فأما من أصاب الحد فيه ، فإنه لا خلاف بين الجميع في أنه يقام عليه فيه الحد ، فكلتا المسألتين أصل مجمع على حكمهما على ما وصفنا . فإن قال لنا قائل : وما دلالتك على أن اخراج العائذ بالبيت إذا أتاه مستجيرا به من جريرة جرها أو من حد أصابه من الحرم جائز لإقامة الحد عليه وأخذه بالجريرة ، وقد أقررت بأن الله عز وجل قد جعل من دخله آمنا ، ومعنى الآمن غير معنى الخائف ، فيما هما